ورواه محمود بن محمد بن علي الشيخاني القادري المدني حيث قال: ومن تلك الاحاديث الواردة الصحيحة، قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه الترمذي والنسائي والامام أحمد وغيرهم، وكم حديث صحيح ما أخرجه الشيخان.
وعن سعيد بن وهب قال: قال علي رضي الله عنه في الرحبة: أنشد الله من سمع رسول الله يوم غدير خم يقول: ان الله ولي المؤمنين، ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره. قال سعيد: فقام إلى جنبي ستة. أخرجه النسائي في كتاب الخصائص، قال الحافظ الذهبي: هذا حديث صحيح.
وأخرج الامام أحمد في مسنده عن أبي الطفيل، قال: جمع علي رضي الله عنه الناس في الرحبة . . وهذا الحديث مروي أيضا عن زيد بن أرقم. قال الحافظ الذهبي: هذا الحديث صحيح غريب .
وأخرج أبوعوانة عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم . . قال الحافظ الذهبي: هذا حديث صحيح.
وأخرج أبويعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن البراء رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع . . قال الحافظ الذهبي: هذا حديث حسن.
اتفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنة، وأما ما انفرد به أهل البدع من الاسماعيلية ببلاد اليمن، وخالف فيه أهل الجمعة والجماعة والسنن . . أقول: وقد مر الاحاديث الصحاح والحسان، وليس فيها جميع ما ذكره المدعي، بل الصحيح مما ذكرنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، والصحيح مما ذكرنا أيضا: اللهم وال من والاه. والصحيح مما ذكرنا أيضا: إن الله وليي وأنا ولي المؤمنين ومن كنت
وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره. والصحيح مما ذكرنا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
والصحيح مما ذكرنا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: كأني قد دعيت فأجبت، وإني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم قال: إن الله مولاي فأنا [وأنا] ولي كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. والصحيح مما ذكرنا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئا لك، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. انتهى ما هو الصحيح والحسان.
وليس في ذلك مخترعات المدعي ومفترياته، وقد استوعب طرق الاحاديث المذكورة وغيرها ابن عقدة في كتاب مفرد. وذكر بعضها أيضا الشيخ نور الدين السيد الجليل علي بن جمال الدين عبد الله بن أحمد الحسني السمهودي الشافعي في كتابه المسمى أنجح المساعي في رد شبه الداعي. فاكتفينا برده على المدعي البدعي.